أحمد بن علي القلقشندي

199

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ووثوقا بما يتحقّقه المولى من خالص مودّته في باطنه وظاهره ، حرسه اللَّه ووفّقه ، وفتح له باب السعادة ولا أغلقه ، بمنّه وكرمه . زهر الربيع : جواب عتاب : زاد اللَّه جنابه حنانا ، وأسبغ عليه إنعاما وإحسانا ، وخلَّد له على كلّ عدوّ سلطانا . ولا زالت همّته سماء لمناكب الكواكب ، وأياديه تفيض على الأولياء غرائب الرّغائب ، ولا برحت سحائب إنعامه هامية ، وقطوف إحسانه دائمة دانية ، وشرائع مياه جوده تجفّف جفونا من الفاقة دامية . المملوك يجدّد خدمته ، ويواتر للمولى أدعيته ، ويعترف بمننه الَّتي أقرّت بها ألسنة جوارحه فلا يستطيع أن ينكرها ، ويغترف بيد تضرّعه من بحار جوده الَّتي تثعب الوليّ من سحابها إلى كل وليّ وتقذف له جواهرها . وينهي ورود المكاتبة والعلم بمضمونها ، والاحتواء على سائر معاني فنونها ، وما أشار إليه من العتب الذي يرجو به بقاء الوداد ، واستصحاب حال التّواصل من غير نفاد ، والمملوك فلا ينكر ذنبه ، ولا يتنصّل ولا يتوصّل بل يعترف بجرمه وقلَّة خدمه ، ويستمسك بالعروة الوثقى من إحسانه وحلمه ، ويسأل مكارمه إجراءه على عادته بالصّفح عنه ورسمه ، وهو يرجو أنّ أمّ هذه الهفوة لا تلد لها أختا ، وأنه لا يعتمد إلَّا ما يزيده إلى المولى مقة ويزيل مقتا ، فإنّ معاتبة مولانا قد وعتها أذن واعية ، ومراضيه لا تخفى على المملوك بعد ذلك منها خافية ، إن شاء اللَّه تعالى . آخر : أسعد اللَّه المجلس وعطف للأولياء قلبه ، ونصر كتائبه وأنفذ كتبه ، وأرهف في نصرة الإسلام سنانه وعضبه ، وألهم حبّة قلب الزمان حبّه ، وأقدره على الحلم الزائد حتّى يغفر به لكلّ مذنب ذنبه . [ وينهي ] ورود الكتاب الذي أعدّته يد مولانا فصار كريما ، وكسته عبارته